علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

96

كتاب المختارات في الطب

وجعلت اليمنى منهما ارفع مكاناً قريبة الوضع من الكبد حتى أنها ربما ماست الزائدة العظمى من زوائد الكبد لتتمكن من الجذب قبل الأخرى فلا يتساوى مكاناهما فيستوي مقدار جذبهما للمائية فلا ينجذب بل تجذب الأولى وتتبع الثانية جذبها بها ، وقد البست كل واحدة منهما غشاء ليكون بهما حس وليكون الغشاء لكل واحد منهما كالوعاء ، وجعل موضعهما حريزاً في وقاية سناسن الفقرات . فأما المجريان اللذان لهما مما يلي الكبد فليؤديا المائية اليهما . وأما اللذان لهما إلى جانب المثانة إلى ( القضيب ) ( « 1 » ) فليؤديان المائية عنهما ، وقد يقال إذا كان كذلك لم لا كان يستغني عن الكليتين وتكون المائية تنجذب إلى المثانة ومنها تخرج إلى القضيب . واعلم أن فعل الكبد في تغيير الكيلوس إلى الدموية فعل شريف عظيم به يتم بقاء هذه البنية بتحصيل المادة القائمة بدل ما يتحلل ، وقد علمت أن الكبد لا يتم لها ذلك الفعل الا بفضل المائية المخالطة للمادة المرفقة لجوهرها المنفذ لها في تلك المسالك الضيقة فإذا تم نضجها واحتاجت إلى دفع فضلات هضمها بعموم فعلها وشرفه وكثرة المادة التي فيها اعينت من كل جانب بعضو يجذب إلى نفسه الفضلة ويعينه الكبد بدفعها لها ، كما أن المرارة تجتذب الرغوة والطحال يجتذب العكر ويعينها الكبد فكذلك تعين الكليتين على جذب المائية مع ما يخالطها من رسومة الدم الذي تغتذي منه الكليتان ثم يدفع المائية الخالصة إلى المثانة . وأما الشحم المجتمع على الكليتين فليمدها بالجوهر الرطب ويحفظ الحرارة الغريزية فيها فان الكلية شديدة الحرارة مع ما لها من مزاجها ويجيء اليهما شريان عظيم بالقياس إلى مقدارهما فليمدهما بالحرارة ويعرض لهما السخونة بما يمر عليهما من الاخلاط الحادة المرارية والبورقية ، ولقلة دسومة ما تحوي عليه من الفضلة المائية اعينت من ظاهرها بالدسومة الشحمية .

--> ( 1 ) ( ) سقط من « د » .